الموسم الثقافي السنوي الثاني بقرية المرام
اليوم الثاني :18 – سبتمبر / أيلول 2010م
محاضرة : تحت عنوان:"سماحة الإسلام ونبذ المغالاة والغلو والتطرف"
المقدمة :الحمد لله الذي حرّم الظلم على نفسه ، وجعله محرما بين الناس ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ، القائل « إياكم والغلو في الدين » . . . ) وعلى آله وصحبه الموصوفين بالوسطية والاعتدال والخيرية والحكمة في الأمور كلها ، ومن سار على نهجهم القويم ، واقتفى أثرهم الرشيد إلى يوم الدين . . . . وبعد .لقد شعرت بالسعادة والغبطة عندما تلقيت دعوة كريمة من رابطة كريمة ، معروفة بالعلم والعمل والاعتدال والوسطية ، ألا وهي رابطة الوحدة للثقافة والتنمية - وفقها الله وسدد خطاها على درب الخير والعطاء والبناء- تلقيتها منها للمشاركة في الموسم الثقافي السنوي الثاني، الذي عزمت عقده في شوال 1431هـ بالمرام - و شاء الله تعالى ذالك لله الحمد - ضمن كوكبة من الشباب والأساتذة والأعيان والمتخصصين في القضايا المذكورة ، للكشف عن جذور هذا الوباء الخطير (الغلو والتطرف) الذي يهدد العالم اليوم ، وبيان موقف الإسلام منه ، وهو أمر في غاية الأهمية ، حتى تتضافر الجهود المخلصة ، وتوضع الأمور في نصابها ، ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيا من حي عن بينة .
وقد سعدت بذلك كثيرا ، وقررت المشاركة في الموسم بتقديم محاضرة حول ( سماحة الإسلام ونبذ المغالاة والغلو والتطرف ) الذي هو أحد محاور الموسم ، لكشف جذور الغلو والتطرف ، وبيان موقف الشرع الحنيف من هذا الفكر المنحرف الذي يهدد الأمن والاستقرار.
وقبل البدء في المحاضرة أود أن أنبه علي أمر مهم هو تحديد المصطلحات الشرعية. فأقول - وبالله التوفيق- إنه ينبغي للمسلمين عامة ، وللعلماء وطلبة العلم خاصة الالتزام بالألفاظ الشرعية ولا سيما في مجال بيان الأحكام الشرعية ، حتى لا نكون تبعًا لمصطلحات وألفاظ القوم ، وبالتالي قد نقع في محظور شرعي نحن في غنى عنه .
يقول العلامة ابن أبي العز الحنفي في شرحه للعقيدة الطحاوية : " والتعبير عن الحق بالألفاظ الشرعية النبوية الإلهية هو سبيل أهل السنة والجماعة ".
وعليه فإنني أستخدم في هذه المحاضرة لفظ (الغلو) بدل التطرف ، وهو التعبير الشرعي الصحيح عن التطرف ، حيث لم يرد الأخير في النصوص الشرعية ، وإن كانت كلمة التطرف معروفة في اللغة ومعناها: الوقوف في الطرف بعيدا عن الوسط ، وأصله في الحسيات ، كالتطرف في الوقوف أو الجلوس أو المشي ، ثم انتقل إلى المعنويات كالتطرف في الدين ، أو الفكر أو السلوك .
يقول الدكتور يوسف القرضاوي : النصوص الإسلامية تدعو إلى الاعتدال ، وتحذر من التطرف الذي يعبر عنه في لسان الشرع بعدة ألفاظ منها : (الغلو) و(التنطع) و ( التشدد) والغلو والتطرف أصل البلاء ورأس الفتنة ، ثم يأتي استخدام العنف والشدة والقسوة ومن ذلك الإرهاب والإرعاب وتخويف الناس.
لذا سأعرض المحاضرة كالتالي:
أولا : سماحة الإسلام و الوسطية كمنهج إسلامي
ثانيا : نبذ المغالاة و الغلو (التطرف)
أ – تعريف الغلو في اللغة
ب – تعريف الغلو في الاصطلاح
ج – حديث القرآن والسنة عن الغلو
أولا : سماحة الإسلام و الوسطية كمنهج إسلامي
الإسلام منهج وسط للأمة الوسط ، وهو يمثل الصراط المستقيم في كل المجالات ، ويجسد التوازن والاعتدال في كل شيء : في العقيدة والعبادة ، وفي الأخلاق والمعاملات والتشريعات كلها ، بعيدًا عن الغلو والتفريط .
وسلوك هذا الطريق المستقيم أو المنهج الوسطي هو طريق النجاة للأمة الإسلامية ، وهو الذي يصل إلى الغاية المنشودة في رقي الأمة ماديا ومعنويا ، والعودة بها إلى القيادة للبشرية الحائرة بما لديها من رسالة ربانية إنسانية أخلاقية عالمية متكاملة متوازنة .
والإعراض عن هذه الوسطية والجنوح إلى أحد طرفي الإفراط أو التفريط هو عين الهلاك وضياع الدين والدنيا معًا . يقول - تعالى - في جانب التفريط والتقصير بإضاعة الصلوات وإتباع الشهوات والسير في ركاب شياطين الإنس والجن ، وباعة الفجور ومروجي الانحلال والإلحاد ، ودعاة المادية المجحفة ، والإباحية المسرفة ، يقول - تعالى - في بيان هلاكهم وفق سنته الثابتة : { كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } [التوبة : 69 ] .
ويقول نبي الرحمة والعدل والتسامح - صلى الله عليه وسلم - في التحذير من الغلو والإفراط وهو التنكب عن الوسطية والصراط المستقيم ، وأنه سبب هلاك من كان قبلنا: « إياكم والغلو في الدين ، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين » فلذا يجب على العلماء والأمراء توعية الناس وإرشادهم إلى الصراط المستقيم وإعادتهم إلى الوسطية والاعتدال حتى يكونوا من خير الأمم التي أخرجت للناس ، ويكونوا خيارا عدولا أهلا للشهادة على الناس في الآخرة وقيادتهم في الدنيا،ومن نعم الله على هذه الأمة أن جعلها أمة وسطًا ، فقال تعالى : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [ البقرة : 143 ] .
وقال تعالى : { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } [ آل عمران : 110 ] ، واصطفى الله لها أفضل رسله محمدا صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى: { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } [ التوبة : 128 ] ، وأنزل الله عليها أشرف كتبه ، وجعله مهيمنًا على الكتب قبله ، شاملا لخير ما جاءت به ، قال تعلى: { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } [ المائدة : 48 ] ، إلاّ أن الأمة في الجملة ابتعدت عن منهج الاعتدال والتوسط الذي دعا إليه الإسلام ، فحصل فيها الإفراط والتفريط والغلو والجفاء ، مما أقض مضاجع العلماء والدعاة والمصلحين ، فشرعوا في البحث عن طريق العلاج ، ومعرفة أسباب النجاة ، سالكين منهج أهل السنة والجماعة ، نافين عن الدين غلو الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتفريط الكسالى ، ودعاوى المرجفين الزائغين حتى تعود الأمة إلى صراط الله المستقيم ، والمنهج الوسط القويم ..
ثانيا : نبذ المغالاة والغلو (التطرف)
أ- تعريف الغلو في اللغة :
تدور الأحرف الأصلية لهذه الكلمة ومشتقاتها على معنى واحد ، يدل على: مجاوزة الحد والقدر .
قال ابن فارس رحمه الله تعالى : الغين واللام والحرف المعتل : أصل صحيح يدل على ارتفاع ومجاوزة قدر ، يقال : غلا السعر يغلو غلاءً ، وذلك ارتفاعه ، وغلا الرجل في الأمر غلوًا إذا جاوز حده .
وقال الجوهري : وغلا في الأمر يغلو غلوًا ، أي جاوز فيه الحد .
وقال ابن منظور صاحب لسان العرب : وغلا في الدين والأمر يغلو غلوا : جاوز حده .
ب - تعريف الغلو في الاصطلاح :
لقد اجتهد العلماء في وضع تعريف للغلو في عبارات موجزة ، وهذه بعض تلك التعريفات :
1- قال ابن تيمية رحمه الله تعالى : " الغلو : مجاوزة الحد بأن يزاد في الشيء في حمده أو ذمه على ما يستحق ونحو ذلك " .
2- وعرّفه الحافظ ابن حجر العسقلاني - رحمه الله - بأنه : " المبالغة في الشيء والتشديد فيه بتجاوز الحد ".
وضابط الغلو هو: تعدي ما أمر الله به وهو الطغيان الذي نهى الله عنه في قوله : { وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي } [ طه:81].
ويتضح من تعريفات العلماء بأن الغلو في ميزان الشرع هو مجاوزة الحد في الأمر المشروع ، وذلك بالزيادة فيه أو المبالغة إلى الحد الذي يخرجه عن الوصف الذي أراده الشارع الحكيم العليم الخبير ؛ وذلك لأن الحق واسطة بين الإفراط والتفريط .
قال الحسن البصري رحمه الله:" سننكم - والله الذي لا إله إلاّ هو - بينهما بين الغالي والجافي ".
قال ابن القيم رحمه الله تعالى : " ما أمر الله بأمر إلاّ وللشيطان فيه نزعتان : إما إلى تفريط وإضاعة ، وإما إلى إفراط وغلو ، ودين الله وسط بين الجافي عنه والغالي فيه ، كالوادي بين جبلين ، والهدى بين ضلالتين ، والوسط بين طرفين ذميمين ، فكما أن الجافي عن الأمر مضيع له ، فالغالي فيه مضيع له ، هذا بتقصيره عن الحد ، وهذا بتجاوزه ".
والغلو في الدين آفة قديمة ابتليت بها الأمم من قبلنا كما بليت بها هذه الأمة منذ فجر الإسلام .
وقد وردت نصوص من الذكر الحكيم في غلو أهل الكتاب في دينهم ، والقصد من ذلك هو تحذير هذه الأمة من داء الغلو العضال ، كما حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من ذلك في حجة الوداع ليلة جمع ، كما رواه لنا حبر الأمة وترجمان القرآن ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ابن عباس رضي الله عنهما ، كما سيأتي قريبًا .
وللأمة المسلمة سمة بارزة هي الوسطية والاعتدال .
قال تعالى : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } [البقرة : 143] .فمن شاد الدين وغالبه ، فقد خالف مقصد الشارع من التشريع ، كما خرج عن سمة الأمة : العدل والوسطية .
وفيما يلي حديث القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة عن الغلو والتطرف ، وأنهما سبب الهلاك في الدين والدنيا
ج - حديث القرآن والسنة عن الغلو ( التطرف)
القرآن : كلام الله المنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم باللفظ العربي المبين المتعبد بتلاوته ، المتحدى به الناس أجمعين - وفي مقدمتهم بلغاء العرب- المنقول إلينا بالتواتر ، المحفوظ في الصدور ، والمكتوب في السطور ، المحفوظ بحفظ الله تعالى: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [الحجر: 9 ] .
والسنة هي : الثابت من أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته ، وأوصافه ، فهي مرادفة للحديث عند علماء الحديث ، كما يقصد بها طريقته المحمودة في تطبيق دين الإسلام .
فهي بيان وتفصيل لما جاء مجملًا في القرآن الكريم من أحكام شرعية وغيرها ، كما أنها تخصص بعض ما جاء عامًا فيه أو تقيد ما كان مطلقا فيه ، وقد تأتي بتشريعات جديدة في إطار مقاصد القرآن الكريم وتوجيهاته لقوله تعالى : { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ } [ النحل : 44 ]
والقرآن والسنة هما المصدران المعصومان للأحكام الشرعية في الإسلام ، والمرجعان الفصلان في قضايا الأمة المسلمة ، فإذا عدنا إليهما في موضوع الغلو والتطرف ، فإننا نجد النهي الصريح والواضح عن الغلو في كتاب الله في آيتين عظيمتين في سورتي النساء والمائدة على النحو الآتي:
أ- في القرآن الكريم :
1- قال تعالى : { يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ } [ النساء : 171 ]
قال الإمام الطبري في تفسيره لهذه الآية : " لا تجاوزوا الحق في دينكم فتفرطوا فيه ، وأصل الغلو في كل شيء مجاوزة حده الذي هو حدّه ، يقال منه في الدين : قد غلا يغلو غلوًا ".
وغلو النصارى في عيسى قول بعضهم : هو الله ، وقول بعضهم : هو ابن الله ، وقول بعضهم: هو ثالث ثلاثة .
وعلى قول الحسن : غلو اليهود فيه ، قولهم : إنه لغير رشده.
وقال ابن كثير في تفسيره لهذه الآية : ينهى - تعالى - أهل الكتاب عن الغلو والإطراء ، وهذا كثير في النصارى ؛ فإنهم تجاوزوا الحد في عيسى - عليه السلام - حتى رفعوه فوق المنزلة التي أعطاها الله إياه ، فنقلوه من حيز النبوة إلى أن اتخذوه إلها من دون الله يعبدونه كما يعبدونه ، بل قد غلوا في أتباعه وأشياعه ممن زعم أنه على دينه ، فادعوا فيهم العصمة ، واتبعوهم في كل ما قالوه ، سواء كان حقًا أو باطلًا أو ضلالًا أو رشادًا أو صحيحًا أو كذبًا ، ولهذا قال الله تعالى فيهم: { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ } [التوبة : 31 ] .
وقد روى أحمد عن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : « لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم ، فإنما أنا عبد فقولوا : عبد الله ورسوله » وهكذا رواه البخاري ولفظه : « فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله »
- أما الآية الثانية فقد جاءت في سورة المائدة ، قال تعالى : { قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ } [ المائدة:77 ] .
قال الطبري في تفسيره: ( لا تفرطوا في القول فيما تدينون به من أمر المسيح ، فتجاوزوا فيه الحق إلى الباطل ، فتقولوا فيه : هو الله ، أو هو ابنه ، ولكن قولوا هو : عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ).
يقول ابن تيمية : ( والنصارى أكثر غلوا في الاعتقاد والأعمال من سائر الطوائف ، وإياهم نهى الله عن الغلو في القرآن ).
ويقول الدكتور عبد الرحمن اللويحق في كتابه القيم : ( مشكلة الغلو . . . ) : وهاتان الآيتان وإن كانتا متعلقتين بأهل الكتاب ، فإن المراد تحذير هذه الأمة عن الغلو لتجنب أسباب هلاك الأمم السابقة .
ب- في السنة النبوية :
أما في السنة فإنه قد وردت أحاديث تنفر عن الغلو أشد التنفير ، وتحذر منه أشد التحذير ، وحسبنا أن نقرأ هذه الأحاديث لنعلم إلى أي حد ينهى الإسلام عن الغلو ، وذكر بعضها يساعد على فهم معنى الغلو وحدّه .
1- عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : « قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غداة جمع : " هلم القط لي الحصى " فلقطت له حصيات من حصى الخذف ، فلما وضعهن في يده ، قال : " نعم بأمثال هؤلاء ، وإياكم والغلو في الدين ، فإنه أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين »
قال ابن تيمية - رحمه الله - وقوله « إياكم والغلو في الدين » عام في جميع أنواع الغلو في الاعتقاد والأعمال . . . وسبب هذا اللفظ العام : رمي الجمار ، وهو داخل فيه .
فالغلو فيه : مثل الرمي بالحجارة الكبار ونحو ذلك بناءً على أنه أبلغ من الحصى الصغار .
ثم علل ذلك : بأن ما أهلك مَن قبلنا إلاّ الغلو في الدين ، كما تراه في النصارى ، وذلك يقتضي : أن مجانبة هديهم مطلقًا أبعد عن الوقوع فيما به هلكوا ، وأن المشارك لهم في بعض هديهم يخاف عليه أن يكون هالكًا.
2- روى مسلم في صحيحه عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « هلك المتنطعون » قالها ثلاثا.
قال الإمام النووي : هلك المتنطعون : أي المتعمقون المغالون المجاوزون الحد في أقوالهم وأفعالهم .
ونلحظ أن هذا الحديث والذي قبله جعلا عاقبة الغلو والتنطع هي الهلاك وهو يشمل هلاك الدين والدنيا ، وأي خسارة أعظم من الهلاك ، وكفى بهذا زجرا .
والخير كل الخير في التوسط والتوازن بين الغلو والتقصير أو بين الإفراط والتفريط أو بين الطغيان والإخسار على حد تعبير القرآن الكريم ، قال تعالى : { وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ }{ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ }{ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ } [ الرحمن : 7-9] .
والطغيان هو : تجاوز حد الوسط إلى جانب الغلو والإفراط ، والإخسار هو : تجاوزه إلى جانب التقصير والتفريط .
3- روى البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : « إن الدين يسر ، ولن يشاد الدين أحد إلاّ غلبه ، فسددوا ، وقاربوا ، وأبشروا ، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة » .
قال ابن حجر رحمه الله : ( والمعنى لا يتعمق أحد في الأعمال الدينية ويترك الرفق إلاّ عجز وانقطع فيغلب ) .
وقال ابن رجب - رحمه الله - : ( والتسديد العمل بالسداد ، وهو القصد والتوسط في العبادة ، فلا يقصر فيما أمر به ولا يتحمل منها مالا يطيقه ).وقد أنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو القدوة الكاملة لنا - على من بالغ من أصحابه في التعبد والتقشف مبالغة تخرجه عن حد الاعتدال التي جاء بها الإسلام ، حيث وازن به بين الروحية والمادية ، ووافق بين الدين والدنيا ، وبين حظ النفس من الحياة وحق الرب في العبادة التي خلق لها الجن والإنس ، قال تعالى : { رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } [البقرة :201 ] .
قال تعالى : { وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ } [ القصص : 77 ] .
ومن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم قوله : « اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي ، وأصلح آخرتي التي إليها معادى ».وها هو النبي - صلى الله عليه وسلم - يشدد النكير على النفر من صحابته الذي غلوا في التعبد ، وتعاهدوا على التبتل والانقطاع للعبادة بعد أن تقالوا عبادته صلى الله عليه وسلم .
4- أخرج مسلم في صحيحه عن أنس - رضي الله عنه- « أن نفرا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - سألوا أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عمله في السر ، فقال بعضهم : لا أتزوج النساء ، وقال بعضهم : لا آكل اللحم ، وقال بعضهم : لا أنام على فراش ، فحمد الله وأثنى عليه ، فقال : ( ما بال أقوام قالوا كذا وكذا ، لكني أصلي وأنام ، وأصوم وأفطر ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني » . وسنته - عليه الصلاة والسلام - تعني منهجه في فهم الدين وتطبيقه ، وكيف يعبد ربه ويؤدي حقه ، وكيف يعامل نفسه وأهله والناس من حوله معطيًا كل ذي حق حقه في توازن واعتدال.
وفي الختام :لا يفوتني في هذه المناسبة الطيبة والعظيمة أن أنوه بجهود هذه الرابطة : "رابطة الوحدة للثقافة والتنمية" التي تبذل في نشر العلم والثقافة والأدب ، والشكر موصول لكل الأعضاء والمنتسبين ،22:05
El Maram en fête! - [Reportage Photos]
Ce vendredi 30 Avril, la localité d’El Maram (située à 45 km au nord –est de Rosso) a accueilli une délégation conjointe de l’ONG espagnole ACPP et de l’ONG mauritanienne Tenmiya. Le but de la visite était l’inauguration effective des infrastructures réalisées par l’ONG espagnole avec un financement de la Commune espagnole d’Extramadura.
Ces infrastructures sont la construction d’une classe et des sanitaires en plus d’une clôture en grillage qui s’étend sur 800 m2 autour de l’école du village. L’ONG espagnole ACPP encadre aussi un groupe d’élèves au sein de l’école d’El Maram formé en hygiène et en nettoyage sanitaire au niveau de ce petit village de 300 habitants. Une cérémonie d’échange de paroles à eu lieu entre les habitants d’El Maram et la représentante de l’ONG espagnole Mme Gema Seron.
Tout d’abord, le Directeur de l’école M. Mohameden Ould Ebba à remercié vivement la commune d’Extra Madura sur les réalisations et sur l’aide généreuse qu’elle continue à apporter à ses élèves et à son établissement.
La présidente de la Coopérative féminine d’El Maram Mme Wehba Mint Alih a salué, a son tour, le travail de la Coopération Espagnole sur place qui témoigne, selon elle, son attachement à ouvrir des liens d’amitié, de fraternité, et de tolérance entre les populations de la Mauritanie et de l’Espagne.
Quand a Mme Gema Seron de l’Espagne, elle s’est dit très satisfaite de la collaboration des habitants de la localité d’El Maram, et qu’elle a senti une volonté farouche auprès de ceux –ci pour aller de l’avant pour gagner la bataille du développent à travers la scolarisation de leurs enfants et surtout des filles du village. Mme Gema Seron a pris l’engagement de ne ménager aucun effort en vue de trouver davantage d’aide avant de dire que, très prochainement, son ONG va équipé l’école d’ElMaram en énergie solaire et qu’un centre de lecture et de révision sera aménagé pour que les élèves puissent faire leurs devoirs en toute sérénité la nuit.
Mieux encore, l’école du village sera bientôt dotée du matériel scolaire et des tables et bureaux pour le corps enseignant. Enfin, les élèves ont présenté à leurs hôtes des sketchs et des poèmes qui traitent, entre autres, l’abandon scolaire des filles et la nécessité de prendre les précautions adéquates pour éradiquer la maladie de paludisme en utilisant les moustiquaires, et en se dirigeant rapidement au centres médicaux en cas de contraction de maladie. A 18 h, les visiteurs d’ElMaram ont quitté, sous les chants et les youyous de
Quand a Mme Gema Seron de l’Espagne, elle s’est dit très satisfaite de la collaboration des habitants de la localité d’El Maram, et qu’elle a senti une volonté farouche auprès de ceux –ci pour aller de l’avant pour gagner la bataille du développent à travers la scolarisation de leurs enfants et surtout des filles du village. Mme Gema Seron a pris l’engagement de ne ménager aucun effort en vue de trouver davantage d’aide avant de dire que, très prochainement, son ONG va équipé l’école d’ElMaram en énergie solaire et qu’un centre de lecture et de révision sera aménagé pour que les élèves puissent faire leurs devoirs en toute sérénité la nuit.
Mieux encore, l’école du village sera bientôt dotée du matériel scolaire et des tables et bureaux pour le corps enseignant. Enfin, les élèves ont présenté à leurs hôtes des sketchs et des poèmes qui traitent, entre autres, l’abandon scolaire des filles et la nécessité de prendre les précautions adéquates pour éradiquer la maladie de paludisme en utilisant les moustiquaires, et en se dirigeant rapidement au centres médicaux en cas de contraction de maladie. A 18 h, les visiteurs d’ElMaram ont quitté, sous les chants et les youyous de
بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة شباب قرية المرام
بمناسبة تنصيب الوحدات :
وحدات حزب الاتحاد من اجل الجمهورية
- أيها السادة الكرام
- السيد منسق بلدية الخط الاستاذ:محمد ولد سيدي ولد مرزوك
- السيد العمدة عمدة بلدية الخط السيد:أبوبكرن ولد محفوظ ولد بد
إننا نثمن عاليا صدق الوعد وصدق الإرادة للقيادة الرشيدة والحكيمة للسيد الرئيس ،فخامة الرئيس:محمد ولد عبد العزيز.
ونطلعكم علي أننا في الأيام الأولي الجديدة من العهد الجديد لموريتانيا الجديدة آلينا علي أنفسنا أن نشد الأيادي بعضها البعض من أجل أن نساهم ونساعد في بناء هذا المجتمع.
كما أننا نؤكد دعمنا ومساندتنا لبرنامج ومشروع القائد السيد فخامة الرئيس :محمد عبد العزيز ونساند وندعم ترشحه للفترة المقبلة بإذن الله إن شاء الله. ونسعي معه بكل جد وإخلاص لإنقاذ موريتانيا من براثين التخلف والفساد الذي عاشته خلال العقود الماضية.
إنه القائد صاحب الرؤية والنظرة الثاقبة التي ستنير موريتانيا الأعماق وسترفع من مكانتها بين مصاف الدول العظيمة. لقد أنجز حر ما وعد ، هذه الإنجازات تتري وتتابع كشق الطرق واللفتة الكريمة للأحزمة الفقر هنا وهناك والإهتمام بقضايا وهموم المواطن والعمال إلي غير ذالك .
إننا سنواصل دعمكم في مجهوداتكم الجبارة في صنع الإنسان وتوعيته والتأكيد علي حب الوطن والمساهمة في خلق المواطنة الحقيقية لهذا الإنسان تجاه الوطن وتجاه المجتمع بأسره.
إننا نثمن رغبتكم الجادة في التأكيد علي الثوابت الوطنية وضرورة إلتحام الكل والجميع لرأب الصدع وإصلاح ذات البين بين كل مكونات مجتمعنا وشعبنا الخلاق المعطاء الكريم,
عاشت موريتانيا حرة موحدة وآمنة وعزيزة وعزيزة وعزيزة.
المرام: وجهة تاريخية اجتماعية عظيمة ووجهة ثقافية أصيلة